الشيخ الأنصاري
19
فرائد الأصول
للمقلد ( 1 ) ، فهي مما يحتاج إليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلد ، وهذا من خواص المسألة الأصولية ، فإن المسائل الأصولية لما مهدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلة اختص التكلم فيها بالمستنبط ، ولاحظ لغيره فيها . فإن قلت : إن اختصاص هذه المسألة بالمجتهد ، لأجل أن موضوعها - وهو الشك في الحكم الشرعي وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه - لا يتشخص إلا للمجتهد ، وإلا فمضمونه وهو : العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها ، مشترك بين المجتهد والمقلد . قلت : جميع المسائل الأصولية كذلك ، لأن وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصا بالمجتهد . نعم ، تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختص بالمجتهد ، لتمكنه من ذلك وعجز المقلد عنه ، فكأن المجتهد نائب عن المقلد ( 2 ) في تحصيل مقدمات العمل بالأدلة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العملية ، وإلا فحكم الله الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلد . هذا ، وقد جعل بعض السادة الفحول ( 3 ) الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده ، وجعل قولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " دليلا على الدليل - نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد - حيث قال :
--> ( 1 ) في ( ظ ) : " المقلد " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه ) بدل " عن المقلد " : " عنه " . ( 3 ) هو السيد بحر العلوم في فوائده .